استراتيجيات
التعلم في مهارتي الاستماع والكتابة
بسم الله الرحمن
الرحيم
كما يعلم من قد
يكون اطلع على الإعلان، فإنه قد تم تأسيس رابطة اللغويات للمبتعثين في التخصصات
المتعلقة بالدراسات اللغوية في الجامعات الأسترالية في مدينة برزبن.
وكما أعلن سابقا
فإن من الأهداف التي تسعى هذه الرابطة لتحقيقها المساهمة في مساعدة من لا زالوا في
مرحلة تعلم اللغة في التغلب على ما يواجهونه من صعوبات وعوائق في هذا الجانب.
وفي النية – إن
يسر المولى سبحانه- أن يتم عقد لقاءات وحلقات نقاش ودورات مكثفة في هذا الصدد
حينما تسمح الظروف بذلك، وإلى أن يتم ذلك فلا مانع من استخدام المنتدى لطرح بعض
الأفكار العامة ومناقشتها، وعسى أن يكون في ذلك بعض الفائدة.
ما سأطرحه هنا هو
فكرة عامة توضح بالأمثلة طرق تعلم اللغة المفيدة من غيرها.
وقبل أن نبدأ
دعونا نتفق على نقطة هامة، الاتفاق عليها هو نقطة الارتكاز التي سنعتمد عليها في
توضح ما نروم توضحيه
هناك تفاوت كبير
بين متعلمي اللغة بشكل عام، فمنهم من يستطيع أن يحقق قدرا معقولا من التقدم في وقت
وجيز نسبيا مقارنة بآخرين قد يقضون وقتا أطول ولكنهم لا يصلون إلى نفس النتائج
الإيجابية، ويكاد يتفق المتخصصون على أن هذا التفاوت ليس عائدا إلى عوامل وراثية
بيولوجية ولا إلى قدرات ذهنية عامة رغم أن ذلك له تأثيره، ولكن التفاوت عائد
بالدرجة الأولى إلى ما يسمى بـ"استراتجيات التعلم."
ولكن ما هي
"استراتيجيات التعلم"؟
استراتيجيات
التعلم بكل بساطة هي الطرق والأساليب والإجراءات التي يلجأ إليها ويستعملها
المتعلم اللغة أثناء تعلم اللغة واستخدامها.
واستراتجيات
التعلم وكذلك التواصل مختلفة، ولها أنواع كثيرة ومتعددة، فمنها الشامل الذي يتعلق
بطريقة التعلم بشكل عام، ومنها الخاص الذي يستخدم في ظروف معينة ومحددة، وهناك
عوامل كثيرة تؤثر في استخدام المتعلم لاستراتيجيات محددة لا يمكن حصرها ولا
تلخيصها، ولكن بشكل عام هناك ارتباط كبير جيدا بين التصور الذي يمتلكه الطالب عن
طبيعة اللغة وكيف يتم تعلمها وبين الاستراتيجيات التي يستخدمها، ولكي نوضح هذه
الفكرة بشكل عام ومبسط فإنه يمكن التفريق بين نوعين من المتعلمين يملكون نوعين
مختلفين من التصورات:
النوع الأول:
الذي يتصور أن اللغة بمثابة "محتوى معرفي" معين يتم اختزانه في الدماغ
ثم استرجاعه وقت الحاجة.
والنوع الثاني:
يمتلك تصورا مختلفا تماما وهو أن اللغة أداة تواصل بالدرجة الأولى ورغم أنها أداة
منظمة ومنضبطة إلا أنه يتم استخدامها بطريقة إبداعية حسب المعنى المراد.
واختلاف التصورات
سوف ينعكس على الاستراتجيات والطرق التي يستخدمها المتعلمون:
o فالشاغل الأهم لمن ينتمي
إلى مجموعة التصور الأولى هو البنية اللغوية، ولذا فإنه سوف يركز على حفظ متن اللغة
وحفظ قواعدها عن ظهر قلب وسوف يستحوذ هذا الجانب على ذهنه باعتباره معيار النجاح
والإخفاق في تعلم اللغة، فتجده مثلا:
o يركز على حفظ الكلمات
كلمة كلمة، بل إن بعض المتعلمين – كما سمعت – يحاول أن يحفظ المعجم من أوله ويعتقد
أنه إن فعل ذلك سوف يصل إلى شيء.
o وكذلك يركز على حفظ
القواعد اللغوية المعيارية وضبطها بدقة وصرامة متناهية، ويعتقد أنه إن فعل ذلك سوف
يستطيع استخدامها حينما يحتاج إليها بطريقة أتوماتيكية.
هذا التصور وهذه
الإجراءات تستهلك الكثير من الوقت والجهد، ولكنها بكل بساطة عقيمة وغير مجدية.
o في المقابل فإن الشاغل
الأهم للذي ينتمي إلى مجموعة التصور الثانية هو المعنى، ولذا فإنه سوف يركز على
التواصل اللغوي الإبداعي بالدرجة الأولى، ويعتقد – محقا- أن تعلم اللغة هو نتيجة
تلقائية للجهد الذهني الذي يبذله في استخدام اللغة لأغراض تواصلية حقيقية وغير
مصطنعة "authentic".
o ولذلك فهو يركز على خلق
مثل هذه الظروف التواصلية الحقيقية واستثمارها لصالحه في عملية التعلم.
o وحتى حينما يركز على
البنية اللغوية فإنه لا يعنى بالمتن اللغوي بحد ذاته وإنما يحاول استكشاف النظام
الذي يضبط الاستخدام اللغوي ليس بناءا على قاعدة معيارية وإنما بما يتلائم مع
ظروفه هو بالدرجة الأولى.
والمتعلم الذي
يمتلك مثل هذا التصور، ويركز على مثل هذه الجوانب هو الذي سوف يختصر الوقت ويبذل
الجهد المجدي والنافع في تعلم اللغة وهي عملية تراكمية طويلة المدى لاتنقضي ولا
تحدث بين ليلة وضحاها، وإنما القصد هو السير في المسار الصحيح.
تفصيل هذا الكلام
وشرحه طويل ولا يتسع له الوقت هنا، ولكن سوف استمر مع من يقول: جيد أنا أفهم ماذا
تقصد هنا، وأنا مؤمن به، ولكن عندي مشكلة وهي: كيف يمكن خلق الظروف التواصلية
الحقيقية التي تتكلم عنها هنا؟.
فالجواب عن مثل
هذا التساؤل هو أن الظروف التواصلية الحقيقية موجودة في كل بيت، ولكن التركيز على
حفظ اللغة وحفظ القواعد هو الذي يؤدي إلى إغفالها، وكما يقولون بـ"المثال
يتضح المقال"، ومن هنا فإن سأحاول شرح ما ذكرته أعلاه بمثال على تدريب لغوي
مختصر يدمج مهارتي الاستماع والكتابة.
الروابط التالية
هي لمقاطع سماعية على اليوتيوب عن مواضيع عامة مختلفة ومشوقة بحيث تجذب انتباه
المستمع، وعلاوة على ذلك لغتها سهلة ومبسطة وواضحة بحيث تناسب متعلم اللغة المتوسط:
الرابط الأول:
هذا المقطع عن
تقنية الـ"بلوغز"
الرابط الثاني:
وهذا المقطع عن
نظام احتساب الأصوات في الانتخابات الأمريكية
الرابط الثالث:
وهذا المقطع عن
المذهب الواقعي في الفلسفة الإدراكية
اللغة في جميع
المقاطع مبسطة ويمكن فهمها بسهولة، ولكن المواضيع مختلفة، وقد يكون الموضوع الأخير
هو أصعبها لأن المفاهيم الفلسفية بطبعها معقدة.
المهم، المتعلم
من النوع الثاني الذي يحرص على خلق الظروف التواصلية الحقيقية واستثمارها بدلا من
حفظ اللغة سوف يقوم مثلا بالاستماع للمقاطع المبسطة مثل المقاطع المضافة أعلاه
لإجراء تواصل حقيقي عن موضوع يهمه هو، وسوف يستخدم الاستراتيجيات النافعة التي
تجعله يتعلم اللغة عن طريق الجهد المبذول في مثل تلك الأغراض التواصلية الحقيقية.
والله سبحانه
وتعالى خلق البشر بقدرات ذهنية محدودة فلا يستطيع الإنسان الانتباه إلى كل الأشياء
في وقت واحد، خاصة حينما تكون كثير من الأمور التي يريد التركيز عليها غير مألوفة
إليه مثل الانتباه لمقطع باللغة الإنجليزية، فبدلا من إرهاق الذهن بمحاولة
الانتباه إلى أشياء كثيرة ومشتتة، المتعلم الجيد سوف يهتم حين الاستماع إلى
الانتباه إلى المعنى العام أو ما يسمى بـالـ"gist"، والأفكار الرئيسية،
ويحرص على الفهم العام. وهذه خطوة أولى لابد من التعود عليها عند الاستماع.
وكذلك تقسيم
الأفكار المطروحة إلى وحدات "chunks" يسهل بعد ذلك تذكرها وتمثلها في الذهن عند الاستماع ولا يحرص على تتبع كيف
قيلت تلك الأفكار وما القواعد التي اتبعها المتكلم في كلامه، وإنما يحرص على ما
الذي قيل؟ وما هي المعاني التي يريد المتكلم توصيلها؟
وحتى يتم التعود
على هذه الطريقة يمكن الاستماع على مراحل متعددة
المرحلة الأولى:
يكون هدفها الفهم العام للأفكار المطروحة
المرحلة الثانية:
تدوين بعض الملاحظات والأفكار الرئيسية وبعض الأمثلة المطروحة
المرحلة الثالثة:
توسيع الملاحظات المدونة في المرحلة الثانية والتأكد من صحتها.
ثم بعد ذلك يمكن
للمتعلم أن يحول المقطع الذي استمع إليه إلى نص مكتوب يكتبه هو اعتمادا على
الملاحظات التي قام بتدوينها في التدريب السابق.
وكما لا يمكن
الانتباه إلى كل شيء دفعة واحدة في مهارة الاستماع، كذلك لا يمكن اتقان مهارة
الكتابة دفعة واحدة، فلا بد في إتقان الكتابة من تقسيمها على مراحل متعددة بحيث
يتم يتم تجزيء الجهد في البداية وتخفيف الضغط الذهني على المتعلم حتى تصبح تلك
المهارات بالتدريج تلقائية مع التدريب والتعود. فالدراسات تشير إلى أن الكتاب
المجيدون سواء في اللغة الأولى أو الثانية هم من يهتمون بالمعنى الذي يريدون
التعبير عنه بالدرجة الأولى، وعكسهم هو من يرهق ذهنه بالانتباه إلى المشتتات
اللغوية والدقة في هذا الجانب فلا يستطيع أن يعبر عن أفكاره ويتحكم فيه النص بدلا
من أن يتحكم هو بالنص. وللوصول إلى هذه المهارة لابد من التعود عليها على مراحل
متعددة مثل البدء بتوضيح الأفكار الرئيسية وربطها ثم تقسيمها لأفكار فرعية ثم
ربطها بروابط منطقية ثم صياغتها صياغة أولى سريعة تهتم بالمعنى فقط دون التوقف
كثيرا عند الصحة اللغوية، ثم مراجعتها على دفعتين، في المرة الأولى تتم مراجعة
الأفكار والمعاني وتوسيعها، ثم في المرة الثانية مراجعة اللغة والتأكد من أنها
تؤدي المعنى المراد، ومع التمرين سيصبح مثل ذلك سليقة عند الكاتب ولا شك أن ذلك
يحتاج إلى تدريب مكثف ووقت طويل نسبيا.
Tidak ada komentar:
Posting Komentar